TerrorSpring - تروراسپرینگ
Meet the actual nature of MKO

مأساة 28 يونيو 1981

مأساة 28 يونيو 1981

إنتقلت زمرة مجاهدي خلق إلى المرحلة المسلحة وشنت العديد من العمليات الإرهابية في محاولة منها لإظهار أن الجمهورية الإسلامية غير مستقرة ، فتدمير النظام الإيراني، على حسبها، لا يتم إلا من خلال الإطاحة برموز الجمهورية الإسلامية ، ومن أبرزهؤلاء القادة الدكتور آية الله بهشتي ، الذي إعتبره الإمام الخميني “أمة” بنفسه، في حين لقبه قادة الزمرة ب”المنظِّر العظيم” للجمهورية الإسلامية، فإستهدافه و من ثم التخلص منه سيقلب الموازين و يقضي على مستقبل النظام.

عملت زمرة مجاهدي خلق، منذ بداية الثورة، على إختراق المكاتب الحكومية فجندت جواسيسها هناك ، ما سمح لها بالتغلغل و جمع قدر لا يستهان به من المعلومات التي أفضت إلى تصفية أبرزالقادة عن طريق شن سلسلة من الإغتيالات، كان أحلكها، يوم 28 يونيو ، 1981، و الذي أدى إلى إستشهاد  الدكتور آية الله بهشتي، رئيس السلطة القضائية آنذاك وعدد كبير من مسؤولي النظام (النواب ، المديرين التنفيذيين، وعدة وزراء). وقبيل العملية الإرهابية ، خاطب محمد جواد قديري ، عضو في الكادر المركزي لزمرة خلق وأحد المخططين الرئيسيين لتفجير مسجد أبي ” في 24 يونيو ، رفاقه بكل ثقة مبشرا إياهم أنهم  سيجنون ثمار جهودهم يوم 28 يوليو. كما قال،  قبل الفرار من البلاد في 27 يونيو / حزيران، لبعض المتهمين (أعضاء الزمرة) الذين تم اعتقالهم مرة أخرى أن غداً هو نهاية الجمهورية الإسلامية.

يصنف الانفجار الذي وقع في مقر حزب الجمهورية الإسلامية أعنف ضربة إرهابية  تلقتها الجمهورية الإسلامية بعد الثورة. لم تتبن الزمرة العملية الإرهابية بشكل علني غير أن كل أصابع الإتهام وجهت لها، فحمل خطابها بين طياته إشارات دامغة تدين أعضائها إدانة كاملة، فمثلا، كتبت جمعية الطلاب المسلمين الأمريكيين ، التي لعبت دور حاضنة زمرة خلق في الولايات المتحدة في عامي 1981 و 1982، في إعلانها: “… انفجار مقر حزب “الجمهورية الإسلامية” وقتل بهشتي .. و كانت وفاة بهشتي حقًا للناس….، في حين وظف مسعود رجوي وموسى خياباني، الشخص الثاني في زمرة مجاهدي خلق، في بيانهما بعد 20 يونيو 1981 عبارتي: “الضربة القاتلة” و “الضربة الأولى” في إشارة إلى بداية الكفاح المسلح من قبل زمرتهم بعد 20 يونيو 1981 ، و قال خياباني عن انفجار حزب الجمهورية الإسلامية:

….ارتفع صوت الانفجار في تمام الساعة التاسعة مساء يوم 28 يونيو ، مخلفا ورائه صدى وصلت أهازيجه للعالم بأسره و ليس إيران فحسب ، لقد مات نظام الخميني…”. كما شبه زمرة خلق بشاب وجه صفعة إلى وجه الجمهورية الإسلامية في 28 يونيو. أيضا ، في خاتمة تنظيمية في سبتمبر عام 1981 ، تم تصوير مأساة 28 يونيو بأنها “الضربة القاضية وطعنة غرست في جوف قلب النظام لا يمكنه التعافي منها ولملمة أنقاضه. “

ردود أفعال قادة زمرة مجاهدي خلق حول الاغتيال

طرح مسعود رجوي العديد من الملاحظات تحمل في ثناياها براهين  لا غبار عليها أن الزمرة هي من وقف وراء ارتكاب عملية 28 يونيو الإرهابية و قال عن المراحل المختلفة من الكفاح المسلح ضد الجمهورية الإسلامية:

كخطوة أولى، صبينا جل إهتمامنا و تركيزنا على تصفية القادة السياسيين و قد قمنا بعمل رائع و العملية التاريخية “الله أكبر” أبلغ مثال عن ذلك…أين هو موسى لنرى ثمارالخطوة الأولى. أي خطوة؟ الخطوة لتدمير مستقبل النظام وفقدان استقراره. باختصار: لا أحد يستطيع القيام بهذا العمل … لقد كان محكم التخطيط.

وفي هذا الصدد،  كشفت افتتاحية مجلة مجاهد في مارس عام 1983 أن مشاورات  المكتب السياسي للزمرة ومن ثم الإتفاق على شن أول عملية إرهابية قد أستهلت في 20 يونيو 1981، مضيفة أن الهدف تمثل في تصفية شخصيات بارزة ذات هوية دينية.

توضح هذه الإيماءات أن تفجير 28 يونيو تمت مناقشته والتصديق عليه في المكتب السياسي لزمرة خلق ، وبشأن تصريح رجوي حول العملية، يمكن للمرء أن يخمن أن دور خياباني في تنفيذ هذه العملية كان أكثر أهمية من الآخرين.

فيما يلي اعترافات أعضاء الزمرة بتنفيذ عملية 28 يونيو الإرهابية:

1- مجلة مجاهد ، التي أغلقت بعد 25 يونيو 1981 ثم باشرت نشاطها مجددا  بعد سنة ونصف أي  في ديسمبر 1982 ، كتبت في عددها الأول عن استراتيجية الكفاح المسلح واغتيال قادة البلاد،  وعنونت مقالها ب”الضربات الأولى”.

في المرحلة الأولى من هذه الاستراتيجية ، أدرجنا الضربة الأولى أو الضربات الأولى والغزو العدواني على رأس القائمة – وتشكيل بديل على جدول الأعمال.. في المرحلة الأولى  كانت جودة العملية، بسبب التعقيد، مسؤولية كبار المسؤولين في منظمة مجاهدي خلق. « 

2- كتحليل ، صورت مجلة مجاهد عملية 28 يوليو على النحو التالي:

“إبادة 70٪ من القيادة والهيئات الحكومية (للجمهورية الإسلامية) في أجزاء مختلفة من البلاد والتدمير المطلق للنظام هو بالضبط نتاج المقاومة المسلحة، خاصة في مرحلتها الاستراتيجية الأولى … كان (آية الله بهشتي) هو الشخص الوحيد المهم الذي يمكن أن يضمن مستقبل النظام – وهذا هو المكان الذي تصبح فيه الروعة الثورية للمرحلة الأولى واضحة … كما قال مسعود رجوي ، في قمة الكفاح المسلح التي دام سنة واحدة، أن المجاهدين لم يسمحوا للنظام بالاستقرار بعد أول ضربة وجهت  لهم “.

  1. قال مسعود رجوي في مقابلة مع “الوطن العربي” في يناير 1983 ، والتي نشرت ترجمتها من قبل زمرة خلق:

شهد  نضالنا المسلح عامًا مزدهرا و تكلل بالنجاح لدرجة أنه لا يوجد اليوم مستقبل للنظام. لقد تمت تصفية جميع مرشحي قيادة مرحلة ما بعد الخميني ، والسلطات التي يمكن أن تتولى قيادة النظام الحالي بعد الخميني ، بالإضافة إلى ألفين من رجال الدين ومسؤولي النظام … “

  1. يعزي تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن زمرة مجاهدي خلق، الذي نُشر عام 1994 ، بوضوح مسؤولية تفجير 28 يوليو إلى المجاهدين:

 

شن المجاهدون موجة من التفجيرات والاغتيالات ضد نظام الخميني، التي يتردد صداها حتى يومنا هذا. وقع الهجوم الأكثر إثارة ودماوة  في 28 يونيو 1981، عندما انفجرت قنبلتان في وسط حزب الجمهورية الإسلامية وأدت إلى مقتل 74 من كبار قادة النظام، بمن فيهم زعيم حزب الجمهورية الإسلامية ، وآية الله بهشتي ، وأربعة وزراء و 27 برلمانياً “.  

  1. قال علي فراستي، وهو عضو منذ فترة طويلة في زمرة مجاهدي خلق و المنعزل حاليا، أثناء شرحه لكيفية قيام الزمرة بتنفيذ تفجير 28 يوليو:

إن انفجار حزب الجمهورية الإسلامية في 28 يونيو 1981 كان بمثابة صدمة للنظام ، وأعلنت الحكومة السوفيتية أن أمريكا هي مصدر الانفجار”. (كتاب الاتحاد السوفيتي وإيران الثورية ، تأليف أريه يودوفات ، لندن ، 1984 ، ص 116).

لقد خدم الإنفجار و عن غير قصد الإستراتيجية السوفيتية … ففي تحقيق أجراه معهد علم الجريمة الأمريكي، تبين أن القنبلة المستخدمة لتفجير مقر حزب الجمهورية الإسلامية تمثلت في “الغاز الكثيف” ..هذا ما اكتشفه الأمريكيون مؤخرًا، غير أن صنع مثل هذه القنبلة بهذه الصيغة المعقدة  يحتاج إلى جهود و إمكانيات كبيرة تفتقر إليها مجموعة حرب العصابات، وكان الاحتمال الوحيد هو أن تصل إلى المجاهدين عبر الاتحاد السوفيتي. تجدر الإشارة إلى أن مسعود رجوي أكد في اجتماعات خاصة في باريس عام 1981 أن مجاهدي خلق لم يمتلكوا تقنية تلك القنبلة “. 

ومن جهتها، تعاطت وسائل الإعلام الأميريكية مع نبأ التفجير الذي أستهدف مقر حزب الجمهورية الإسلامية بطريقة تكشف علنا رضى الأميركيين عن ذلك، وحتى لو ثبت تورط السوفييت، فهذا لا يفسد للود  قضية ، إذ إرتبطت، آنذاك، مصالح هاتين القوتين ببعضها البعض إرتباطا وثيقا، و أظهرت أملها  في إضعاف وتدمير الجمهورية الإسلامية.

كتبت التايمز أن آية الله بهشتي كان “الأمل الرئيسي لاستمرار الثورة الإسلامية“. كما وصفت صحيفة واشنطن-ستار آية الله بهشتي بأنه “الأقوى والأكثر إستراتيجية من بين علماء الدين الإيرانيين، وأصرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور على أن انفجار 28 يونيو “دمر أمل الأصوليين في إقامة دولة دينية بعد الإطاحة بالرئيس بني صدر”.

هوية منفذ التفجير

تم تحديد هوية العميل بعد أسبوع من الإنفجار،  وفي بيان صادر عن فيلق الحرس الثوري الإسلامي ، تم الكشف عن إسمه وهو محمد رضا كولاهي ، عضو في زمرة مجاهدي خلق ، كما طُلب من الناس المساعدة في القبض عليه.

كشف محمدي الريشهري، أول وزير استخبارات لجمهورية إيران الإسلامية، في مذكراته عن بقية المعلومات بخصوص محمدرضا كولاهي:

انضم محمدرضا كولاهي صمدي إلى الحرس الثوري الإسلامي بعد الثورة في عام 1979. كان في البداية عضوا في الرابطة الإسلامية للطلاب في جامعة العلوم والتكنولوجيا، غير أنه وبعد فترة وجيزة من الزمن و بتوجيهات  من الزمرة، إنظم إلى حزب الجمهورية الإسلامية. سمح له موقعه بالإحاطة بكل المعلومات فقد كان على دراية بجميع الشؤون الهامة للحزب و حتى البلد، وكان مسؤولًا أيضًا عن الدعوات لحضور المؤتمرات والاجتماعات و مسؤولاً عن حماية الصالون. كان كولاهي يقبع تحت سلطة واحد من أهل الدائرة المركزية لمجاهدي خلق باسم هادي روشن رواني ، والذي إتخذ لنفسه إسما مستعارا “مقدم”.

كشفت المعلومات أيضا أن كولاهي، وقبل أيام قليلة من انفجار الحزب، قام بتغيير حقائبه وحمل حقيبة أكبر معه، ونظرًا لتعدد زياراته ، فقد كان أقل عرضة للتفتيش. تمكن كولاهي من الفرار عقب انفجار حزب الجمهورية الإسلامية إلى منازل فريق المجاهدين ومن ثم نقل من قبل عملاء زمرة مجاهدي خلق عبر الحدود الغربية للبلاد. يقال إنه في عام 1991 واجه مشكلة مع زمرة مجاهدي خلق وانفصل عنهم بعد ذلك بعامين وهرب من العراق إلى ألمانيا في عام 1993.

اعتراف  مسعود رجوي السري

بعد انهيار نظام صدام حسين البعثي في العراق ، تم اكتشاف تسجيلات شريطية لاجتماعات رجوي السرية للغاية مع سلطات الاستخبارات والأمن في هذا النظام، وتم نشر بعضها في أوروبا، كما تم نشر النص المكتوب لاجتماعات رجوي الخمسة بين عامي 1991 و 2001 ، بالإضافة إلى الفيديو والصوت المدمج في 2004، في كتاب مرفق بالقرص المضغوط في لندن.

تحدث مسعود رجوي، في أحد هذه الاجتماعات  بكل صراحة، عن مسؤولية الزمرة في تفجير 28 يوليو. وفي لقاء مع الجنرال طاهر جليل حبوش، رئيس تحالف الاستخبارات العراقية، في عام 1999 ، وعند الإشارة إلى تاريخ العلاقات السابقة مع الولايات المتحدة وفرنسا ، قال رجوي:

كما تعلم، انا كنت في باريس من عام 1981 إلى عام 1986. في تلك السنوات … لم يسمونا إرهابيين، على الرغم من أن البيت الأبيض وقصر الإليزه، اللذين كنا على اتصال بهما، عرفا أننا من يقف وراء تفجير الحزب الجمهوري في إيران … ، لكنهما لم يصفانا كمجموعة إرهابية “.

تجدر الإشارة إلى أن عملية تسجيل فيديو الإجتماع والمناقشات الأخرى التي دارت بين رجوي ومسؤولي الأمن في نظام البعث العراقي تمت بطريقة سرية من قبل المخابرات العراقية. تم اكتشاف أشرطة الفيديو بواسطة مجموعة من الشعب العراقي والقوات المسلحة التي استولت على أجهزة المخابرات وتم نقل  جزء منها  من العراق  إلى لندن ، كما هو موضح في مقدمة نص الكتاب ، من قبل ممثل بارز في البرلمان الأوروبي ، البارونة نيكولسون ، ليصبح متاحا للناشرين فيما بعد.

زمرة مجاهدي خلق تغير موقفها بعد الانفجار

أدى التواجد الكثيف للإيرانيين في الذكرى التخليدية  لمصاب  28 يونيوالجلل  إلى زيادة دعم الجمهورية الإسلامية و بغض التنظيم الإرهابي مجاهدي خلق. ففي 30 يونيو 1981 ، تم نشر صور جنازة شهداء 28 يونيو على الصفحة الأولى من الصحف: “غضب الملايين من الناس ضد الولايات المتحدة في جنازة 72 شهيدًا من الثورة“.

أكد ولي الله صفوي، الضابط العسكري المعتقل في الزمرة، أن قوات مجاهدي خلق كانت على علم بعملية 28 يونيو” ، ولكن بعد رد فعل المواطنين  الواسع النطاق أمر القادة المركزيون الأعضاء بإنكار مسؤوليتهم، ففي أعقاب الانفجار، تلقى الأعضاء إرشادات من الزعماء المركزيين مفادها أن الانفجار قد تم من قبل زمرة مجاهدي خلق وأنه كان بمثابة وسيلة لإطلاق حركة عسكرية ، غير أنه و بعد جنازة الضحايا التي شارك فيها العديد من الأشخاص، غيرت الزمرة موقفها و أمرت أفرادها بتوخي الصمت حتى تتضح الصورة.

بعد الخطاب المهم للإمام الخميني أثناء لقاء جمعه مع أسر شهداء 28 يونيو، والذي حلل من خلاله الطبيعة الأمريكية لزمرة مجاهدي خلق ومجموعاتها السرية والواضحة وعرضها كمؤيدين مسؤولين عن هذه الأعمال الإرهابية ، كتبت صحيفة كيهان نشرة والتي يرأسها محمد خاتمي في مقال افتتاحي بعنوان “الأسباب الرئيسية للانفجار الأخير” مايلي:

“… أصر الإمام الخميني، في عدد من الخطب المنيرة، على أن التيارات السياسية مثل بني صدر، وحركة الحرية ، والجبهة الوطنية كانت مسؤولة عن القضايا السياسية للعمليات، في حين أخذت التيارات الأخرى  مثل مجاهدي خلق وأحفادها مثل “بيكري” أو جماعات حرب العصابات، على عاتقها القضايا التشغيلية. “

رداً على وعي الجمهور بالمجموعات السياسية ودورها في خلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد، أعلنت بعض هذه الجماعات نفورها من عملية 28 يونيو الارهابية، فمثلا أدانت حركتي المسلمين المناضلين و المجاهدين(جماعة الميثمي)، متبنيتين شعارات منفصلة، العملية الإرهابية وعبرتا عن ولائهما وإيمانهما بقيادة الإمام الخميني.

قد يعجبك ايضا